الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

385

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقتلت ، وكأنّي بك وقد وطئتك الخيل بحوافرها . فقتل يوم النهر مع خوارج البصرة ، ووطئته الخيل وشدخوا وجهه ورأسه . كما أنّ أبا موسى يقول لعمرو بن العاص : نخلع عليّا ونحيي سنّة عمر . لكن لا غرو هذه سنّة فطرية : كلّ يميل إلى سنخه ، وكلّ يعمل على شاكلته ، فأبو موسى الذي شهد حذيفة صاحب سر النبي صلّى اللّه عليه وآله بنفاقه ، وسعد والمغيرة بن شعبة ونظراؤهم - من الذين اتفق على نفاقهم - لم يريدوا غير عمر ، كما أنّ سلمان وأبا ذر والمقداد وعمّار وحذيفة ونظراءهم - ممّن اتفق على إيمانه - لم يريدوا غير أمير المؤمنين عليه السّلام . وخطب الحجاج فقال - كما في ( العقد ) - : يا أهل العراق بلغني أنّكم تروون أنّ من ملك عشرة رقاب من المسلمين جيء به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه ، حتى يفكهّ العدل أو يوبقه الجور ، وأيم اللّه إنّي لأحب إليّ أن أحشر مع أبي بكر وعمر مغلولا ، من أحشر معكم مطلقا . ونظير عدم تمييزهم بين نهيه عن الحكومة ، وأمره بالوفاء بالعهد بعد الكتابة : أنّ شيعته عليه السّلام لما بايعوه ثانية وقالوا له : « نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت » قالوا لهم : استبقتم أنتم وأهل الشام إلى الكفر كفرسي رهان ، بايع معاوية أهل الشام على ما أحبوا وكرهوا ، وبايعتم أنتم عليّا على أنّكم أولياء من وإلى وأعداء من عادى . ومعلوم أنهّ عليه السّلام لم يحب إلّا كتاب اللّه وسنّة نبيهّ ، ولم يكره إلّا تركهما ، كما أنّ معاوية بالعكس . وأجابهم زياد بن النضر من شيعته فقال لهم : واللّه ما بسط عليّ عليه السّلام يده فبايعناه إلّا على كتاب اللّه وسنّة نبيهّ ، وهو على الحق والهدى ، ومن خالفه ضال مضل . ولكونه عليه السّلام كذلك ترك يوم الشورى حقهّ لمّا أراد ابن عوف - حكم عمر منه - قبول سنّة أبي بكر وعمر ، كما أنّ معاوية قال لهم عام